السيد محمد سعيد الحكيم

101

المحكم في أصول الفقه

مسرح له في مفاهيم الألفاظ وما يستفاد من دليل الحكم وخطاب : " لا تنقض " ، كما لا مجال للرجوع لظاهر الدليل ، إذ بعد الالتفات للمناسبات الارتكازية العرفية لا يبقى للدليل ظهور على خلافها ، بل يستقر ظهوره على طبقها ، لأنها من سنخ القرائن المتصلة به . وفيه : أن الرجوع للعقل ليس في مفهوم عدم النقض ، بل في بقاء ما يعلم أو يحتمل أنه الموضوع ، ليعلم صدق النقض حقيقة ، وقد تقدم أن لازمه عدم الاكتفاء في جريان الاستصحاب بالبقاء التسامحي في مثل استصحاب الكرية ، وفي عدم جريانه بالارتفاع في مثل الاستحالة . كما أن الرجوع للدليل ليس بالنظر لظهوره البدوي ، بل ظهوره المستقر الثابت بعد ملاحظة جميع القرائن ، ومنها المناسبات الارتكازية مما لا يبتني على التسامح المحتاج للعناية . الثالث : ما قد يظهر من بعض الأعيان المحققين قدس سره - على طول كلامه - من أن المستفاد من نصوص الاستصحاب ، بلحاظ التطبيقات الواردة فيها كون فرض اتحاد المتيقن والمشكوك مبنيا على التسامح العرفي ، لأنه بعد لزوم المسامحة في إرجاع القضية المشكوكة إلى المتيقنة بإلغاء خصوصية الزمان لتنطبق الاخبار على الاستصحاب يستكشف ابتناء الاتحاد فيها على التسامح بالوجه المذكور . وفيه : أن التسامح في الاتحاد بالغاء خصوصية الزمان وإرادة البقاء لا يستلزم عقلا ولا عرفا إرادة التسامح في صدق البقاء . نعم ، مقتضى تطبيق كبرى الاستصحاب في النصوص على استصحاب الطهارة عند الشك في النوم وإصابة النجاسة عدم الاعتبار بالدقة العقلية بنحو يمنع من جريان الاستصحاب في الاحكام .